السيد محمد باقر الصدر

331

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ونجعل من هذه النسبة درجة تحدّد قيمة احتمال وجود ( ت ) فعلًا خلال التجربة . وهذا الطريق لا يمكن افتراضه في المرحلة الحاضرة من البحث ؛ لأنّه طريق استقرائي يقوم على أساس الاستدلال الاستقرائي ، ونحن إذ نحاول تفسير الاستقراء ككلّ ، لا بدّ أن نفترض التجرّد عن أيّ معلومات واستدلالات استقرائية ، بما فيها الاستدلال على نسبة وجود ( ت ) فعلًا على أساس النسبة الملحوظة في الحالات السابقة . والطريق الثاني لتحديد درجة الاحتمال المطلق ل ( ت ) هو : أن نحدّد قيمته بصورة مستقلّة عن أيّ معلومات قبليّة عن نسبة وجوده في الطبيعة . وهذا هو الطريق الصحيح الذي ينسجم مع المرحلة الحاضرة من البحث ، وعلى هذا الأساس قد يفترض : أنّ قيمة احتمال وجود ( ت ) في كلّ تجربة بصورة مستقلّة هي 2 / 1 ، لعدم وجود مبرّر للمرحلة المفترضة للبحث - لترجيح احتمال وجوده أو عدمه في كلّ تجربة على الاحتمال الآخر - بل يشكّل الوجود والعدم مجموعة متكاملة يقوم على أساسها علم إجمالي ينقسم على الافتراضين المحتملين بالتساوي . ولكن يمكن أن لا يكون هذا التقدير لقيمة احتمال ( ت ) سليماً إذا لاحظنا ما يلي : أوّلًا : أنّنا قد افترضنا في الموقف القبلي - الذي نعالج الاستدلال الاستقرائي على أساسه - قبول مبدأ السببيّة ، وهذا يعني : أنّ ( ت ) تمثّل حلقة في خطّ سببي ترتبط فيه بحلقة سابقة من الحوادث ، وتلك بحلقة أخرى ، وهكذا . وما لم توجد الحلقة في أيّ مرحلة من هذا الخطّ السببي لا يمكن أن تتبعها الحلقة الأخرى . وثانياً : أنّ كلّ حلقة من المعلوم ، أو من المحتمل - على الأقلّ - أنّها لا تؤثّر